جيرار جهامي ، سميح دغيم

2800

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الخوارج من وجهين : أحدهما أنّهم لم يصفوا مرتكب الكبيرة بالكفر ، ولم يصفوه أيضا بالإيمان ، وزعموا أنّه على منزلة بين المنزلتين ، ورسموه فيها بكونه فاسقا وفارقوهم من وجه آخر ، فقالوا : استحقاق الخلود في العقاب يختصّ بالكبائر ، وجملة الذنوب كبائر عند الخوارج . ( الجويني ، الإرشاد ، 325 ، 3 ) . - القول بالمنزلة بين المنزلتين . والسبب فيه أنّه دخل واحد على الحسن البصريّ فقال : يا إمام الدين ، لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر . والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملّة ، وهم وعيديّة الخوارج . وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر . والكبيرة عندهم لا تضرّ مع الإيمان . . . . وهم مرجئة الأمّة . فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا ؟ فتفكّر الحسن في ذلك ، وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء : أنا لا أقول إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ، ولا كافر مطلقا ، بل هو في منزلة بين المنزلتين : لا مؤمن ولا كافر . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 48 ، 8 ) . * تعليق * في علم الكلام - يمثّل هذا المبدأ الوسطي موقف المعتزلة الشرعي إزاء مرتكب الكبيرة في مقادير الثواب والعقاب ، خصوصا عندما أعلن واصل بن عطاء الغزال أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنا وليس كافرا وليس منافقا ، بل هو فاسق أو في منزلة بين المنزلتين . وقد جعله البعض سببا مباشرا لظهور مذهب الاعتزال . في اصطلاح المتكلّمين إن القول بالمنزلة بين المنزلتين هو العلم أن لصاحب الكبيرة اسما بين الاسمين وحكما بين الحكمين . وهذه المسألة أطلق عليها لقب « مسألة الأسماء والأحكام » . لقد اختلف الناس فيها حيث ذهب الخوارج إلى أن صاحب الكبيرة كافر . وذهب المرجئة إلى أنه مؤمن . وذهب الحسن البصري إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر وإنما يكون منافقا . وذهب واصل بن عطاء إلى أن صاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا ولا كافرا ولا منافقا ، بل يكون فاسقا . وهذا المذهب أخذه عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية وكان من أصحابه . وقد جرت مناظرة بين واصل وعمرو بن عبيد الذي كان من أصحاب الحسن البصري حيث عاد عن رأي أستاذه الذي كان يأخذ به ، وترك حلقة حسن البصري واعتزل جانبا ، فسمّوه معتزليّا . ويقال أن هذا أصل تلقيب أهل العدل بالمعتزلة . ( راجع : فاسق ، كبيرة ) . منسوخ * في اللّغة - راجع مصطلح « نسخ » . * في أصول الفقه - المنسوخ ، فهو الحكم المزال . ( البصري ، أصول الفقه 1 ، 397 ، 14 ) . - المنسوخ هو الحكم المرفوع . ( الغزالي ، المستصفى 1 ، 121 ، 12 ) .